Brailvi Books

شرح العقائدالنسفیہ
52 - 378
الثقات، مستغنين عن تدوين العلمَين(1), وترتيبھما أبواباً وفصولاً، وتقرير مقاصدھما فروعاً وأصولاً إلی أن حدثت(2) الفتن بين المسلمين، والبغي علی أيِمّۃ الدين، وظھر اختلاف الآراء والميل إلی البدع والأھواء، وكثرت الفتاوی والواقعات والرجوع إلی العلماء في المھمات، فاشتغلوا بالنظر والاستدلال, والاجتھاد(3) والاستنباط, وتمھيد القواعد والأصول، وترتيب الأبواب والفصول، وتكثير المسائل بأدلّتھا, وإيراد الشبہ بأجوبتھا، وتعيين الأوضاع والاصطلاحات، وتبيين المذاھب والاختلافات, وسَمَّوا(4) ما يفيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)	قولہ: [العلمين] أي: العلم المتعلّق بكيفيّۃ العمل والعلم المتعلّق بالاعتقاد.12

(2)	قولہ: [إلی أن حدثت] متعلّق بالاستغناء بمعنی: أنہ كانت ھاتان الطائفتان العظيمتان مستغنين عن تدوين العلمَين إلی أن حدثت الفتن, فاحتاج بعضھم إلی التدوين حتی دوّن مالك من التابعين ((الفقہ)), ومن وجوہ الاستغناء أنھم كانوا عارفين بدقائق الكتاب والسنّۃ بالسليقۃ أو ملازمۃ أصحاب السليقۃ, وكان يغنيھم الكتاب والسنّۃ عن تدوين العلمين، فلمّا حدثت الفتن وقلّ أصحاب الممارسۃ والفنّ, فكان يندرس معرفۃ  دقائق الكتاب والسنّۃ, ولم يبق من أھلھا إلاّ واحد واحد, دوّنھما لئلاّ ينطمس أثرھما، قالہ بعض المحشّين.

(3)	قولہ: [الاجتھاد] ((الاجتھاد)) في اللغۃ تحمّل الجھد، وفي الاصطلاح الفقھي استفراغ الفقيہ الوسع ليحصل لہ ظنّ بحكم شرعيّ. و((الاستنباط)) استخراج الأحكام من الأدلّۃ السمعيّۃ. 12

(4)	قولہ: [وسمّوا ما يفيد] أي: ما وضع لإفادۃ معرفۃ الأحكام, فلا يرد بعلم التفسير والحديث حيث يفيدان المعرفۃ, فإنھما لم يوضعا لذلك. قال العلاّمۃ عبد الحكيم: المعرّف في عبارۃ الشرح ھو ((علم الفقہ)) بمعنی: نفس المسائل, فالمعنی سمّوا المسائل المدلّلۃ التي تفيد العلم بالأحكام العمليّۃ عن أدلّتھا التفصيليّۃ بـ((الفقہ)), فلا يرد بأنّ الفقہ نفس معرفۃ الأحكام لا ما يفيدھا. 12
Flag Counter