Brailvi Books

شرح العقائدالنسفیہ
357 - 378
الأشاعرۃ والمعتزلۃ إلی أنّ كلّ مجتھد في المسائل الشرعيّۃ الفرعيّۃ التي لا قاطع فيھا مصيب، وھذا الاختلاف مبنيّ علی اختلافھم في أنّ للہ تعالی في كلّ حادثۃ حكماً معيّناً أم حكمہ في المسائل الاجتھاديّۃ ما أدّی إليہ(1) رأي المجتھد. وتحقيقُ ھذا المقام أنَّ المسألۃ الاجتھاديّۃ إمّا أن لا يكون من اللہ تعالی فيھا حكم معيّن قبل اجتھاد المجتھد أو يكون، وحينئذ إمّا أن لا يكون من اللہ تعالی عليہ دليل أو يكون، وذلك الدليل إمّا قطعيّ أو ظنِيّ، فذھب إلی كلّ احتمال جماعۃ(2)، والمختار أنّ الحكم معيّن وعليہ دليل ظنيّ إن وجدہ المجتھد أصاب، وإن فقدہ أخطأ، والمجتھد غير مكلّف بإصابتہ لغموضہ وخفائہ, فلذلك كان المخطئ معذوراً بل مأجوراً، فلا خلاف علی ھذا المذھب في أنّ المخطئ ليس بآثم، وإنما الخلاف في أنہ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)	قولہ: [ما أدّی إليہ... إلخ] فعلی ھذا قد يتعدّد الأحكام الحقّۃ في حادثۃ واحدۃ, ويكون كلّ مجتھد مصيباً. 12"شرح الفقہ الأكبر".

(2)	قولہ: [إلی كلّ احتمال جماعۃ] قال الشارح في "التلويح": فحصل أربعۃ مذاھب: الأوّل: أن لا حكم في المسئلۃ قبل الاجتھاد، بل الحكم ما أدّی إليہ رأي المجتھد وإليہ ذھب عامّۃ المعتزلۃ, ثُمَّ اختلفوا فذھب بعضھم إلی استواء الحكمين في الحقيّۃ, وبعضھم إلی كون أحدھما أحقّ, وقد ينسب ذلك إلی الأشعريّ بمعنی: أنہ لم يتعلّق الحكم بالمسئلۃ قبل الاجتھاد, وإلاّ فالحكم قديم عندہ, الثاني: أنّ الحكم معيّن ولا دليل عليہ, بل العثور عليہ بمنـزلۃ العثور علی دفين, فلمن أصاب أجران, ولمن أخطأ أجر الكدّ, وإليہ فذھب طائفۃ من الفقھاء والمتكلّمين, الثالث: أنّ الحكم معيّن و عليہ دليل قطعيّ, والمجتھد مأمور بطلبہ وإليہ ذھب طائفۃ من المتكلّمين, الرابع: أنّ الحكم معيّن وعليہ دليل ظنيّ, إن وجدہ أصاب وإن فقدہ أخطأ, والمجتھد غير مكلّف بإصابتھا لغموضھا وخَفائھا, فلذا كان المخطیء معذوراً بل مأجوراً.12
Flag Counter