Brailvi Books

شرح العقائدالنسفیہ
304 - 378
فيما يتعلّق بأمر الشرائع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمّۃ، أمّا عمداً فبالإجماع، وأمّا سھواً فعند الأكثرين(1)، وفي عصمتھم عن سائـر الذنوب(2) تفصيل وھو أنھم معصومون عن الكفر(3) قبل الوحي وبعدہ بالإجماع، وكذا عن تعمّد الكبائر عند الجمھور خلافاً للحشويّۃ(4)، وإنما الخلاف(5) في أنّ امتناعہ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يبلّغونہ من اللہ إلی الخلائق؛ إذ لو جاز عليھم التقوّل والافتراء في ذلك عقلاً لأدّی إلی إبطال دلالۃ المعجزۃ وھو محال, وقد حقّق القاضي عياض في "الشفا" أنہ لا يجوز عليھم الكذب قبل النبوّۃ ولا الاتّسام بہ في أمورھم وأحوال دنياھم؛ لأنّ ذلك كان يزري ويريب بھم وينفّر القلوب عن تصديقھم بعد.

(1)	قولہ: [فعند الأكثرين] أي: ذھب الجمھور إلی عصمتھم عن الكذب في التبليغ سھواً، ومنھم الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني وكثير من الأيِمّۃ الأعلام لدلالۃ المعجزۃ علی صدقھم في تبليغ الأحكام, فلو جاز الخلف في ذلك لكان نقضا لدلالۃ المعجزۃ وھو ممتنع, وجوّزہ القاضي أبوبكر الباقلاني بناء علی أنّ المعجزۃ إنما تدلّ علی صدقہ فيما قصد تبليغہ, وأمّا ما كان من النسيان فلا دلالۃ لہ علی الصدق فيہ, فلا يلزم من الكذب ھناك نقض لدلالتھا, كذا في "شرح المواقف" وغيرہ.12

(2)	قولہ: [سائر الذنوب] يعني: ما سوی الكذب في التبليغ والإرشاد.12

(3)	قولہ: [معصومون عن الكفر] قال القاضي عياض في "الشفا": قد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنـزيہھم عن ھذہ النقيصۃ منذ ولدوا, ونشأتھم علی التوحيد والإيمان, بل علی إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادۃ, ولم ينقل أحد من أھل الأخبار أنّ أحداً نبيّ واصطفي ممّن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك.12

(4)	قولہ: [للحشويّۃ] بفتح الحاء وسكون الشين وفتحھا, قوم من المبتدعۃ, وفي وجہ تسميتھم خلاف, وقيل: لأنھم مجسّمۃ والجسم محشوّ, وقيل نسبوا إلی الحشاء وھو الجانب؛ لأنھم كانوا يجلسون في مجلس الحسن البصريّ, فأنكر كلامھم, فقال: ردّوا ہؤلاء إلی حشاء الحلقۃ, أي: جانبھا, قالہ في "النبراس", ويظھر من "المل والنحل" أنھم مجسّمۃ.12

(5)	قولہ: [وإنما الخلاف... إلخ] قال القاضي الباقلانيّ والمحقّقون من الأشاعرۃ: إنّ العصمۃ فيما وراء التبليغ غير واجبۃ عقلاً؛ إذ لا دلالۃ للمعجزۃ عليہ, فامتناع الكبائر عنھم عمداً مستفاد من السمع
Flag Counter