والإحصاء إنما(2) يكون للسؤال والمجازاۃ إلی غير ذلك من الآيات والأحاديث، وذھب بعض المعتزلۃ(3) إلی أنہ إذا اجتنب الكبائر لَم يجز تعذيبہ لا بمعنی أنہ يمتنع عقلاً(4), بل بمعنی أنہ لا يجوز أن يقع؛ لقيام الأدلّۃ السمعيّۃ علی أنہ لا يقع، كقولہ تعالی:
(اِنۡ تَجْتَنِبُوۡا کَبٰٓئِرَ مَا تُنْہَوْنَ عَنْہُ نُکَفِّرْ عَنۡکُمْ سَیِّاٰتِکُمْ ) [النساء:31]،
وأجيب: بأنّ(5) الكبيرۃ المطلقۃ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَا تُنْہَوْنَ عَنْہُ نُکَفِّرْ عَنۡکُمْ سَیِّاٰتِکُمْ ) [النساء:31] الآيۃ والأحاديث, كفّارات ورد فيھا لفظ ما اجتنبت الكبائر.12
(1) قولہ: [لدخولھا تحت... إلخ] وجہ الاستدلال أنّ اللہ تعالی قد حصر مغفرۃ ما دون الكفر والشرك من الذنوب علی المشيئۃ أعمّ من أن تكون صغيرۃ وكبيرۃ, فلا يجب أن يكون مرتكب الصغيرۃ مغفوراً فيجوز العقاب. 12
(2) قولہ: [والإحصاء إنما... إلخ] يرد عليہ أنّ الإحصاء للمجازاۃ يوجب لزوم العقاب فيبطل الدعوی
الأولی, ويمكن أن يجاب بأنّ الإحصاء إنما يكون للمجازاۃ إذا شاء المجازاۃ.12
(3) قولہ: [بعض المعتزلۃ... إلخ] احتراز عمّا قال جمھورھم من أنّ اللہ تعالی يعفو عن الصغائر قبل التوبۃ, ولا يجوز العقاب عليھا مطلقاً, كذا في "شرح المواقف". 12
(4) قولہ: [عقلا] لأنّ العقل يجوّز العقاب عليھا من حيث ھي معصيۃ, وورد السمع بالعفو عنھا لكونھا صغيرۃ غفرت بعوض الاجتناب, فلم يخرج عن حدّ حريم رعايۃ الحكمۃ. 12"نظم".
(5) قولہ: [وأجيب بأنّ... إلخ] حاصل الجواب أنّ تكفير السيّئات في الآيۃ عند الاجتناب مقيّد بالمشيئۃ, والمراد إن تجتنبوا كبائر ما تنھون عنہ نكفّر عنكم سيّئاتكم إن نشاء, فلا يدلّ علی قطع وقوع مغفرۃ صغائر المجتنب, وإنما كان مقيداً بالمشيئۃ؛ لأنّ المراد بالكبائر أنواع الكفر أو أشخاصھا المتعلّقۃ بأفراد المخاطبين؛ لأنّہ الكامل فينصرف إليہ عند الإطلاق فيكون ما عدا الكفر من الصغائر والكبائر