ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحد الضدّين حصل ذلك الضدّ, ومتی انضمّ إليھا إرادۃ الضدّ الآخر حصل ذلك الآخر, ولا شكّ أنّ نسبۃ ھذہ القوّۃ إلی الضدّين سواء, وھي قبل الفعل والقدرۃ تطلق علی القوّۃ المستجمعۃ لشرائط التأثير, ولاشكّ أنھا لا تتعلّق بالضدّين معاً, وإلاّ اجتمعا في الوجود وھي مع الفعل.12
(1) قولہ: [لا يكلّف العبد] تحرير المقام أنّ ما لا يطاق, علی ثلاث مراتب: ما يمتنع في نفسہ, وما يمكن في نفسہ ولا يمكن من العبد عادۃ, وما يمكن منہ لكن تعلّق بعدمہ علمہ تعالی وإرادتہ, فالأولی لا يجوز ولا يقع تكليفہ اتفاقاً, والثانيۃ: لايقع اتفاقاً ويجوز عندنا خلافاً للمعتزلۃ, والثالثۃ: يجوز ويقع بالاتّفاق, فھذا توجيہ ما قيل: تكليف مالا يطاق واقع عند الأشعريّ, ومن لا يقول بوقوع تكليف ما لا يطاق لا يعدّ المرتبۃ الثالثۃ من مراتب ما لا يطاق, نظراً إلی أنّہ ممكن في نفسہ, كذا في "الخيالي" وحاشيۃ.12
(2) قولہ: [ممتنعاً في نفسہ] أي: الممتنع بالذات وھو القسم الأوّل من أقسام ما لا يطاق، قد سبق قول العلاّمۃ الخيالي من أنّہ لا يجوز ولا يقع تكليفہ اتفاقاً, لكن مِمَّا يفھم من "المواقف" أنّہ فيہ خلاف, فقد قال القاضي عضد الدين ما نصّہ: وأقصاھا أن يمتنع لنفس مفھومہ كجمع الضدّين وقلب الحقائق, وجواز التكليف بہ فرع تصوّرہ وھو مختلف فيہ, انتھی. ويظھر من "مسلّم الثبوت" وشرحہ "فواتح الرحموت" أنّہ لا يجوز عند الماتريديّۃ, ويجوز عند الأشعريّۃ نصّھما: ولا يجوز التكليف بالممتنع بالذات مطلقاً كجمع بين الضدّين, وجوّز الأشعريّۃ, انتھی. ويؤيّدہ ما في "نظم الفرائد" نصّہ عامّۃ الشرّاح للكلام والمحشّين علی ھذا الشرح نصّوا: علی أنّ التكليف بالممتنع لذاتہ لا يجوز, ولعلّہ مذھب الماتريديّۃ.12
(3) قولہ: [أو ممكناً] أي: بالنسبۃ إلی قدرۃ اللہ تعالی لكنّہ يكون ممتنعاً بالنسبۃ إلی القدرۃ الحادثۃ لامتناع تعلّقھا بہ, ويلحق بہ ما يكون من جنس ما يتعلّق بہ القدرۃ الحادثۃ, لكنّہ يكون من نوع أو صنف لا تتعلّق بہ, كحمل الجبل والطيران إلی السماء, كذا يستفاد من "شرح المواقف".12