في مقام التمدّح(2) بالخالقيّۃ، وكونھا مناطاً لاستحقاق العبادۃ. لا يقال: فالقائل بكون العبد خالقاً لأفعالہ يكون من المشركين(3) دون الموحّدين؛ لأنّا نقول: الاشتراك ھو إثبات الشريك في الألوھيۃ بمعنی وجوب الوجود، كما للمجوس(4)، أو بمعنی استحقاق العبادۃ كما لعبدۃ الأصنام، والمعتزلۃ لا يثبتون ذلك(5)، بل لا يجعلون خالقيّۃ العبد كخالقيّۃ اللہ تعالی، لافتقارہ إلی الأسباب والآلات التي ھي بخلق اللہ تعالی إلاّ أنّ مشايخ ((ما وراء النھر)) قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والممكن كليھما, وذكر العامّ وإرادۃ الخاصّ لا يجوز من غير قرينۃ؛ لأنّ العامّ لا دلالۃ لہ علی الخاصّ بإحدی الدلالات الثلاث, فأجابہ: بانّ العقل يدلّ علی أنّ المراد من الشيء ھاھنا ھو الممكن دون الواجب؛ إذ ليس المقدور إلاّ الممكن.12
(1) قولہ: [أفمن يخلق... إلخ] استفھام انكاريّ أي: الذي يخلق ليس كمن لا يخلق.12
(2) قولہ: [في مقام التمدّح... إلخ] فلو شاركہ أحد في الخالقيّۃ لَمَّا كان للتمدّح بالخالقيّۃ معنی, ولشاركہ غيرہ في استحقاق العبادۃ, واللازم باطل فالملزوم مثلہ.12
(3) قولہ: [من المشركين] لأنّ قولہ: ((زيد خالق لفعلہ)) كقولہ: ((زيد مستحقّ للعبادۃ)) مع أنّ المذھب المحقّق عند المتكلّمين عدم تكفير المعتزلۃ؛ لأنھم من أھل القبلۃ.12
(4) قولہ: [كما للمجوس] حيث يثبتون خالقَين, أحدھما: خالق الخير وھو اللہ تعالی, ثانيھما: خالق الشرّ وھو الذي يسمّونہ بـ ((أھرمن)).12
(5) قولہ: [لا يثبتون ذلك] يعني: أنّ المعتزلۃ لا يثبتون الشريك في وجوب الوجود واستحقاق العبادۃ, ويمنعون كون الخلق مطلقاً مناطاً لاستحقاق العبادۃ, بل مناطہ خلق الجوھر والخلق الذي يكون بلا آلات وأسباب, ويمنعون ورود الآيۃ السابقۃ أعني: قولہ تعالی: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾[النحل:17] في مقام المدح.12 "حاشيۃ السيالكوتي".