فإنّ أھل اللسان يفھمون من ذلك أفضليّۃ الملائكۃ من عيسی عليہ السلام؛ إذ القياس في مثلہ الترقّي من الأدنی إلی الأعلی، يقال: ((لا يستنكف من ھذا الأمر الوزير ولا السلطان))، ولا يقال: ((السلطان ولا الوزير))، ثُمَّ لا قائل بالفصل بين عيسی عليہ السلام وغيرہ من الأنبياء، والجواب(2): أنّ النصاری استعظموا المسيح بحيث يترفّع من أن يكون عبداً من عباد اللہ تعالی، بل ينبغي أن يكون ابناً لہ سبحانہ؛ لأنہ مجرّد لا أب لہ، وكان يبرئ الأكمہ والأبرص ويحيي الموتی بخلاف سائر عباد اللہ تعالی من بني آدم، فردّ عليھم بأنہ لا يستنكف من ذلك المسيح ولا من ھو أعلی منہ في ھذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قولہ: [لن يستنكف المسيح... إلخ] حاصل الاستدلال بالآيۃ أنہ قد ثبت من طريق اللغۃ أنّ مثل ھذا الكلام يدلّ علی أنّ المعطوف أفضل من المعطوف عليہ؛ لأنہ لا يجوز أن يقال: لن يستنكف الوزير أن يكون خادماً للملك ولا الشرطيّ أو الحارس, وإنما يقول: لن يسنتنكف الشرطيّ أن يكون خادماً للملك ولا الوزير, ففي مثل ھذا التركيب يترقّی من الأدنی إلی الأعلی, فإذا ثبت تفضيلھم علی عيسی عليہ السلام ثبت في حقّ غيرہ؛ إذ لم يقل أحد إنّھم أفضل من بعض الملائكۃ دون بعض. 12"شرح العقيدۃ الطحاويّۃ".
(2) قولہ: [والجواب... إلخ] حاصل الجواب أنہ لا نزاع في فضل قوّۃ الملك وقدرتہ وشدّتہ وعظم خلقہ, وفي العبوديّۃ خضوع وذلّ وانقياد, وعيسی عليہ السلام لا يستنكف عنھا ولا من ھو أقدر منہ وأقوی وأعظم خلقاً, ولا يلزم من مثل ھذا التركيب الأفضليّۃ المطلقۃ من كلّ وجہ. 12"شرح العقيدۃ الطحاويّۃ".