| اربعين نوويه |
وعلی تخليص المسلم من أيدي الظلمۃ وخلاصہ من السجن. يقال: إنّ يوسف عليہ السلام لَمّا خرج من السجن كتب علی بابہ: "ھذا قبر الأحياء، وشماتۃ الأعداء، وتجربۃ الأصدقاء". ويدخل في ھذا الباب الضمان عن المعسر، والكفالۃ ببدنہ، لمن ھو قادر عليہ، أمّا العاجز فلا ينبغي لہ ذلك، وقال بعض أصحاب القفال: إنّ في التوراۃ مكتوباً: إنّ الكفالۃ مذمومۃ أوّلھا ندامۃ وأوسطھا ملامۃ، وآخرھا غرامۃ. فإن قيل: قال اللہ تعالی:
﴿مَنۡ جَآءَ بِالْحَسَنَۃِ فَلَہٗ عَشْرُ اَمْثَالِہَا﴾ [الأنعام:160].
وھذا الحديث يدلّ علی أنّ الحسنۃ بمثلھا لأنّھا قوبلت بتنفيس كربۃ واحدۃ، ولم تقابل بعشر كرب من يوم القيامۃ.
فجوابہ من وجھين:
أحدھما: أنّ ھذا من باب مفھوم العدد، والحكم المعلّق بعدد لا يدلّ علی نفي الزيادۃ والنقصان.
والثاني: أنّ كلّ كربۃ من كرب يوم القيامۃ تشتمل علی أھوال كثيرۃ وأحوال صعبۃ ومخاوف جمّۃ، وتلك الأھوال تزيد علی العشرۃ وأضعافھا. وفي الحديث سرّ آخر مكتوم يظھر بطريق اللازم للملزوم، وذلك أنّ فيہ وعداً بإخبار الصادق: أنّ من نفس الكربۃ عن المسلم يختم لہ بخير، ويموت علی الإسلام، لأنّ الكفار لا يرحم في دار الآخرۃ ولا ينفّس عنہ من كربہ شيء، ففي الحديث إشارۃ إلی بشارۃ تضمنتھا العبارۃ الواردۃ عن صاحب الأمارۃ، فبھذا الوعد العظيم فليثق