Brailvi Books

العاشق الأكبر
32 - 48
اِزْدَادَ الْغَمُّ وَالْحُزْنُ على أَبِيْ بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ رضي الله تعالى عنه، ولَمْ يَزَلْ على ذلك حتَّى ماتَ وقيل: إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيْقَ وَالْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ كانَا يَأْكُلاَنِ خَزِيْرَةً أُهْدِيَتْ لأَبِي بَكْرٍ، فقال الْحَارِثُ لأَبِي بَكْرٍ: اِرْفَعْ يَدَكَ يا خَلِيْفَةَ رَسُوْلِ الله والله إنَّ فِيْهَا لَسَمَّ سَنَةٍ وأنَا وأَنْتَ نَمُوْتُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ قال: فرَفَعَ يَدَه فلَمْ يَزَالاَ عَلِيْلَيْنِ حتَّى مَاتَا في يَوْمٍ واحِدٍ عندَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ(1)، ورَوَى الْحَاكِمُ عَن الشَّعْبِيِّ أنَّه قال: مَاذَا يَتَوَقَّعُ مِنْ هذِه الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ، وقد سُمَّ رَسُوْلُ الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم وسُمَّ أَبُوْ بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ رضي الله تعالى عنه(2)، ويُمْكِنُ التَّوْفِيْقُ بَيْنَ هذه الأَقْوَالِ بأنّ هذه الأَسْبَابَ الثَّلاَثةَ قد اِجْتَمَعَتْ في يَوْمِ الوفاةِ(3).
أخي الحبيب:
حُبُّ الدُّنْيَا أَعْمَى ولأَجْلِ حُبِّها قد سُمَّ رَسُوْلُ الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم وسُمَّ أَبُوْ بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ رضي الله تعالى 
(1) ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى"، ٣/١٤٨، والسيوطي في "تاريخ الخلفاء"، صـ٨١.
(2) ذكره الحاكم النيسابوري في "المستدرك على الصحيحين"، كتاب معرفة الصحابة، ٤/٦، (٤٤٦٨).
(3) ذكره المفتي محمد شريف الحق الأمجدي في "نزهة القاري"، ٢/٨٧٧.