Brailvi Books

موت أبي جهل
14 - 18
الْخَمْرَ ، ومَعَ ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالطَّمَأْنِينَةُ فِي الْقُلُوبِ ، وزَادَ خُلُوصُهُمْ مَعَ الاِبْتِلاءِ ، وبَذَلُوا الْجُهُودَ الْبارِزَةَ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ الإسْلامِ مِنْ غَيرِ مُبَالاةٍ بِسِلاحٍ وآلاتِ الْحَرْبِ وعِدَّةِ الْمُشْرِكِينَ ، ولَمْ يَكُنْ يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إِلاَّ إِيْمَانًا وتَسْلِيمًا، ومُضِيًّا عَلَى اللَّقَمِ وصَبْرًا عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ.
أَيُّهَا الْمُسلِمُون ! اَلْعَزْمُ عَلَى الْحَرْبِ وبَذْلُ الْجُهُودِ فِي إِظْهارِ الْحَقِّ وإِزْهَاقِ الْباطِلِ ، وَالْحِرْصُ الْعَظِيمُ عَلَى الْجِهادِ لإِعْلاءِ كَلِمَةِ اللهِ تعالى وتَقْوِيضِ صُرَحِ الشِّركِ، وَالْجُرْأَةُ وَالشُّجَاعَةُ إِنَّمَا هِيَ مِنْ ثَمَرَاتِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه قالَ: مَا كانَ فِيْنَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الْمِقْدَادِ عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ ولَقَدْ رَأَيْتُنَا ومَا فِيْنَا إِلاَّ نَائِمٌ إِلاَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم تَحْتَ سَمُرَةٍ يُصَلِّي ويَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ(1).

(1) ذكره البيهقي (ت ٤٥٨هـ) في "دلائل النبوة"، باب ما جاء في دعاء النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم على المشركين... إلخ، ٣/٤٩.