طارَ عُصْفُورٌ صَغيرٌ ودَخَلَ من الشُّبَّاكِ إِلی داخِلِ الْمَنْزلِ، وكانَ مَنْصُورٌ فِي السَّرِير.
رَأَی مَنصورٌ ھذا العُصْفُورَ الصَّغِيرَ في دَاخِلِ الْحُجْرۃ فأغلَقَ الأبوابَ والنَّوافِذَ وأمْسَكَ بِہ مِنْ جَناحِہ، وأخَذَ يَنْظُرُ إِلَيْہ، وإلی مِنْقارِہ ورِيشِہ ورِجْلَيْہ.
ثُمَّ وضَعہ في القَفَصِ الْمُعدِّ لِلطُّيور، وقَدَّم إلَيہ الطَّعَامَ والشَّرابَ، فَلَمْ يَأكلْ ولَمْ يَشْرَبْ، ونظَر العصفورُ إلی مَنْصُور وكأنَّہ يَقُولُ لہ:
أُرِيدُ أَنْ أَعُودَ إلی أبِي وأُمِّي وإِخْوَتِي، وَأَطِيرَ في الفَضَاءِ، وفوقَ الأغصانِ، وأَنْزِلَ إلی الأرض، وأصْعَدَ إلی السَّماءِ.